السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

344

فقه الحدود والتعزيرات

( 1 ) [ الثانية : ] ما يتلفه المرتدّ من النفوس بعد ما ذكر الماتن رحمه الله في المسألة الخامسة أنّ المرتدّ يضمن كلّ ما يتلفه على المسلم من الأنفس والأموال ، تعرّض هنا لبيان بعض صور إتلافه الأنفس وجزئيّاته ، وقد سبقه في ذلك الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط ، حيث قال : « إذا قتل المرتدّ لم يخل من أحد أمرين : إمّا أن يكون القتل عمداً أو خطأً ، فإن كان عمداً محضاً يوجب القود ، فالوليّ بالخيار بين القصاص والعفو ، سواء تقدّم القتل على الردّة أو تأخّر عنها ، فإنّ القصاص مقدّم عليها ، فإن اختار القود قتلناه وفات القتل بالردّة ، كما لو مات المرتدّ ، وإن اختار العفو على مال يثبت الدية مغلّظة في ماله ويقتل بالردّة . وإن كان القتل خطأً لم يعقل عنه العاقلة ويكون الدية مخفّفة مؤجّلة في ماله يستوفى في ثلاث سنين كلّ سنة ثلثها ، فإن مات أو قتل قبل انقضائها حلّت بوفاته ، لأنّ الديون المؤجّلة يحلّ بالوفاة ويستوفى من ماله . » « 1 » أقول : إنّ المناسب هنا تفكيك أجزاء هذه المسألة ثمّ الإشارة إلى حكم كلّ واحد من الأجزاء ، فعلى هذا إنّ المرتدّ القاتل إمّا أن يكون فطريّاً أو ملّيّاً ، والقتل إمّا أن يكون عمداً أو شبيهاً بالعمد أو خطأً محضاً ، والقتل إمّا أن يكون قبل الارتداد أو بعده ، وأولياء الدم إمّا أن يكونوا مطالبين حقّهم من القصاص أو الدية أو يعفون عن حقّهم أو يصالحون على مال في فرض ثبوت القصاص ، فتنتج من ضرب بعض تلك الأمور في بعض آخر منها الفروض

--> ( 1 ) - المبسوط ، ج 7 ، ص 284 - وراجع في المسألة : حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 290 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 336 ، مسألة 279 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 495 ، مسألة 8 ؛ مضافاً إلى ما سيأتي من المصادر .